محمد عزة دروزة
371
التفسير الحديث
جزيرة العرب . وقد يورد هذا سؤالا عما إذا كان يصح أن تورد قصتهما على لسان مؤمن آل فرعون . ولسنا نرى محلا لهذا النقد فليس ما يمنع أن يكون خبر عاد وثمود مما كان معروفا في ظروف رسالة موسى عليه السلام . وأن يكون ذلك واردا في قراطيس يتداولها اليهود في عصر النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبيئته . وفي الأسفار المتداولة اليوم اسم سبأ وددان وبلاد العرب وملوك العرب متكرر الورود . وفي الآية [ 34 ] خطاب لفرعون وقومه يتضمن خبر كون يوسف عليه السلام مرسلا من اللَّه لفرعون وقومه في وقت وجوده في مصر . وفي الإصحاح الواحد والأربعين من سفر التكوين المتداول الذي يحكي قصة حلم فرعون مصر وتفسير يوسف له ذكر أن يوسف قال : إنه يفسر الأحلام بأمر اللَّه . وإن فرعون قال له : « بعد ما عرفك اللَّه هذا كله فليس فيهم حكيم مثلك . أنت تكون على بيتي وإلى كلمتك ينقاد كل شعبي ولا أكون أعظم منك إلَّا بالعرش » وفي هذا ينطوي مصداق ما جاء في الآية وبالتالي كون ما جاء فيها مما كان معروفا متداولا في عصر النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبيئته . فَوَقاه اللَّه سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ‹ 45 › النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ‹ 46 › وإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ‹ 47 › قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ‹ 48 › وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ‹ 49 › قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ‹ 50 › . « 1 » وما دعاء الكافرين إلَّا في ضلال : بمعنى أن دعاءهم عبث لا جدوى من ورائه ولا استجابة له .